الدرس الخامس عشر – التهيؤ للصلاة

YouTube almoreed_15

الحمد لله جعل الصلاة صلة بيننا وبينه وأهـّل قلب عبده وإن غفل أو أساء أو أخطأ أو إلتفت.. لباب من أبواب التدارك في الإقبال عليه، وهذا الباب باب الصلة بحضرته من جهة الوقوف بين يديه وهو حديث هذا المجلس بإذن الله عزوجل ..

نصل إلى محور ضبط الوقت في حياة المسلم وهو الفريضة، التي جعلها الله الركن الثاني من أركان الإسلام .. أول ما تسمع بعد الشهادتين تسمع إقامة الصلاة، ثم النظر إلى الفريضة هو أول ما ينبغي أن يكون الحديث عنه..

* استمع للحلقة الخامسة عشر وأنت تتصفح : [audio:http://media.alhabibali.com/media/mp3/ayuha_almoreed/ayuha_almoreed_episode15.mp3]

عند ذكر الفريضة مفهوم الصلاة صلاة الفرض، الكثير منا ينظر إلى الفريضة من باب أنها دين ينبغي أن يؤدى فحسب، من باب أنها حمل ينبغي أن يـُلقى من على الظهر إذا جاء الوقت فحسب، من باب أنه أمر يُخشى على المقصر فيه من الغضب فحسب، كل الثلاثة ليست بخاطئة لكن أن يكون أحدها أو أن تكون هي فحسب أي فقط، هذا يـُفسر عدم ارتقاء قلوب الكثير من المسلمين اليوم ممن يوافقون على الفريضة، هذا يفسر كيف أن الفريضة لم تتحول إلى محور ينضبط على أساسه وقت المؤمن وقت السائر إلى الله عز وجل، لأن مفهوم صلاة الفرض يحتاج إلى إعادة نظر..

مامعنى أن أن تقوم لتؤدي الفريضة؟

المعنى الأول: أن نستشعر من مفهوم الفريضة أنه موعد لقاء المحب مع محبوبه (موعد إذن المحبوب لأن تلقاه)، فرق كبير بين من يقوم إلى الصلاة وهو يستشعر أن عليه دين ينبغي أن يقضيه في العادة النفس تستثقل بقاء الدين وأداء الدين وترتاح بعد قضاء الدين، والمطلوب أن ترتاح في الصلاة وليس بعد الصلاة، ينبغي أن تبدأ حقيقة الأنس في قلبك قبيل دخولك إلى الصلاة بمجرد انتهاضك إليها بمجرد تفكيرك أن وقت الصلاة قد اقترب (موعد لقاء حبيبي قد اقترب) ..

المعنى الثاني: أن الصلاة هي موعد رفع الهموم والحاجات والكربات إلى من بيده وحده لا غير أن يفرجها عز وجل، هو موعد رفع عرائض الحاجات إلى ملك الملوك.

المعنى الثالث: وأنت منتهض إلى الصلاة، أن تقوم إلى الصلاة وأنت مستشعر أنك تتهيأ لمعراج ارتقائك، فإذا قيل لك جاءت الفرصتك لتترقى .. جاء موعد إعلان ترقيتك، كيف تنظر إلى مثل هذا الموقف وكيف يكون إقبال قلبك على الساعة التي تتهيأ فيها لترتقي لتنال درجة أعلى ليرتفع راتبك، لتنال شهادة التخرج لتعطى شيئاً من أنواع الترقي التي يعيشها الناس ويفكرون فيها؟ الرقي في الدنيا والآخرة مفتاحه من عند الحق سبحانه وتعالى، فساعة الصلاة ساعة المعراج ولكن هذا المعراج لا يقتصر فقط على الارتقاء بالمعاني الدنيوية أو الحسية أو التي نعرفها، الصلاة أيضاً هي معراج ترتقي فيه في معارج عبوديتك لله، الصلاة هي موعد ارتقاءك في مراتب عبوديتك لله في مراتب قربك من الله منذ أن تتهيأ للانتهاض إلى الصلاة منذ أن تقبل على المسجد، منذ أن تشرع في تحية المسجد أو السنة القبلية، منذ أن تشرع في الذكر قبل الصلاة منذ أن تقام الصلاة إلى أن تدخل في الصلاة أنت الآن في معراج حتى تأتي اللحظة التي تكون فيها أقرب ما تكون إلى الله عزوجل “أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد“..

إذاً الصلاة موعد ارتقاء، الصلاة موعد رفع الحاجات لتقضى “ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة”، المفهوم الأول للصلاة الذي ذكر ماهو؟،.لقاء المحب بمحبوبه، اليوم في عالم الحس لحظة التقاء الزوج بزوجته لأول لحظة في ليلة الزواج ما هي الأحاسيس التي تنازل نفس الزوج والزوجة إن كان كل منهما يحب الآخر لحظة اللقاء قد أزفت، ابن قد سافر لسنوات والأم في شوق لابنها، لحظة رجوع الابن كيف يكون قلب الأم الشعور أن موعد اللقاء قد حان، أخ في الله قد آخيته وفرقت بينكم السنون أو حصلت له مشكلة فتعثر عليك لقائه فجاءت وحانت لحظة اللقاء كيف يخفق القلب كيف تشرئب الروح كيف تأنس النفس كيف يستشعر أحدنا عند لقاء المحبوب؟ هذا مع أصناف من المحبوبين نحبهم ونجلهم لكن أنواع المحبة هذه مهما ارتقت فيها أنواع محدودة معدودة في إطار البشر، الحديث الآن عن لحظة اللقاء بأعظم محبوب في الوجود وهو الله جل في علاه، إذا حانت ساعة لقاء المحبوب قرب وقت أذان العشاء ما معنى هذا؟ قرب موعد لقائي مع محبوبي، هذا الأساس في فهم انتظامنا في الصلاة..

* النفس البشرية: عندما تواظب على شيء يخالجها معنيان، المعنى الأول: الذي يختلج بالنفس يختلط بها، معنى الاعتياد بمعنى الشعور بالرتابة، تعود مثل الشيء المبرمج، الله أكبر، سمع الله لمن حمد، أذن، ذهب صلى، رجع، تبرمج، فيفقد الإحساس..
المعنى الثاني: الاستثقال و الملل والسآمة عندما يصبح الأمر في بدايته وفي طور التعويد للنفس، كل يوم كل يوم كل يوم، هذا إذا خلى عن المعنى، لكن إذا عاش الإنسان هذا المعنى لقاء المحب مع محبوبه، قضاء الحاجات، رفع الهموم، الارتقاء بمعارج الصلة بجناب الحق، هذه هي الصلاة وهذه هي الفريضة.

إذا فهمنا هذه المعاني نستشعر عدة أمور

الأول – صلاة الجماعة :

أن يحرص كل منا أن تكون الصلاة الفريضة في جماعة، أقرب مسجد إليك، احرص على صلاة المسجد أيها السالك، فإنّ صلاة المسجد فيها مالا يوجد في غيرها مهما كان، إنها ضيافة الله في بيت الله، ما استطعت لسبب من الأسباب أو لعذر من الأعذار صلِّ جماعة ولو في بيتك ولو في مقر عملك، المهم احرص على أن تكون الصلاة في جماعة، واحرص على أن تكون جميعها في المسجد، ما استطعت احرص على أن يكون غالبها في المسجد، واعلم أن “صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة” وفي رواية ثلاث وعشرين درجة، ومريد سائر إلى الله يرى ويعتقد في نفسه أنه يسير إلى الله، فيستوي عنده الدرجة والسبع وعشرين درجة؟ يُقبل أن يكون هذا جاد في معنى سيره إلى الله؟ لا شك أن الجاد المجد في سيره إلى الله يوجد لديه فرق كبير بين السبعة والعشرين وبين الدرجة الواحدة، في الحس من حيث المراقي وفي المعنى من حيث الروح (وعجلت إليك ربي لترضى) استشعار أن هذا أحب إلى الله فسارع إليه..
كذلك النساء احرصن على صلاة الجماعة في البيوت ما دام هناك من الأئمة المعتمدين من قالوا في صلاة المرأة في جماعة والبعض قال لا، تصلي وحدها. لكن ما دام هناك ممن يعتمد على قولهم ومن يُحتـَج بقولهم من المستنبطين من الكتاب والسنة من أهل الذكر الذين أمرنا بالرجوع إليهم، قالوا أنها تـَصِح، مادام أن هنالك احتمال أنها تصح (وهو احتمال كبير) وهي بسبع وعشرين درجة إذاً كيف أتساهل في مثل هذا الأمر؟ إذاً نحرص على أن تكون في جماعة.

الثاني – وقت الأفضلية :

وقت الأفضلية غالباً عند أكثر أهل العلم في أول الوقت، بعد أن يؤذن المؤذن مع إقامة الصلاة هذا وقت الافضلية، ووردت أحاديث كثيرة في أفضلية أول الوقت لولا خشية الإطالة لذكرناها، هنا نحتاج إلى لفت نظر إلى أن وقت الأفضلية اختلف العلماء في تفصيله فعلى سبيل المثال قال الإمام مالك وأحمد والشافعي أن وقت الأفضلية في صلاة الفجر في أول الوقت، ورأى الإمام أبو حنيفة فيما روي عنه، أن وقت الأفضلية في الفجر عند أول الإسفار، إن أخذت بهذا أو أخذت بهذا المهم أن يكون تركيز المبادرة إلى الصلاة مرتبط بالصلة باستنباط، بكلام أهل علم مستنبطين من الكتاب والسنة، لا يكون توقيت الصلاة متى ما فرغت، متى ما ذهب عنك الكسل متى ما راق بالك، لا وقت الصلاة متى ما تبين لك وقت الأفضلية أو درست في المذهب الذي درست عليه أن وقت الأفضلية في هذا الوقت احرص عليه.
لاينبغي للسائر الى الله عزوجل أن يـُذهب بهجة سيره إلى الله عزوجل في المراء في الجدل المبني على غير الحق، لا هذا أفضل من هذا،.لالالا ما آخذ بهذا،هذا الدليل فيه أرجح، لست مرجحاً للأدلة، الذين يرجحون الأدلة هم المجتهدون من الأئمة, أخذت بقول من قال برأي من الآراء وله دليله ووقع في قلبك الأخذ به، حسناً سر إلى الله هكذا ما دام ممن يؤخذ برأيهم من الأئمة من العلماء من المجتهدين المعتمد قولهم، لا بأس لكن لا تحمل غيرك على ذلك لا تنازع غيرك في ذلك، هذا شأن السير إلى الله عزوجل.

الثالث – أحوالنا مع الفريضة :

أولا: كن مستعدا قبل دخول الوقت، خذ هذه القاعدة نحن نتهيأ للدخول إلى الصلاة في هذا المجلس والذي يليه بإذن الله، أولا، تهيأ قبل الأذان للصلاة لا تجعل الآذان يفاجئك؛ اجعل هذا نادراً في حياتك، كان بالأمس (الله أكبر، الله أكبر) مفاجئة وهو ما خلص الاجتماع؛ يا الله دخل وقت الصلاة، هذا يجعلك من حيث تشعر أو لا تشعر تستثقل دخول الصلاة، انتبه من هذا، خطيرعلى السائر إلى الله عز وجل، الطالب القرب من الله، أن يكون موعد لقاء المحبوب مستثقلاً على قلبه، نعم هو سيصلي سيؤدي الصلاة لن يتركها وسيبادر وسيترك الذي هو فيه لصلاته، لكن شعورك بالاستثقال؛ ليته تأخر قليلاً، وكأنك تقول: ليت موعد اللقاء يا محبوبي يتأخر، يوجد محبّ يتمنى تأخر موعد لقاء المحبوب؟! لهذا إن استطعت ولو بدقائق قبل الأذان أن تكون متهيّئ للصلاة؛ متهيّئ لدخول الوقت، ليدخل الوقت عليك وأنت مشتاق إلى دخوله..
لكن هناك من الناس دخل الوقت نبادر إليه، وهناك أناس آخرون دخل الوقت.. فقط نكمل الشغل الذي نحن فيه وإن شاء الله نلحق مع الإقامة سننزل إلى المسجد، وأحياناً أقيمت الصلاة.. إن شاء الله نلحق قبل آخر ركعة نكون قد وصلنا إلى المسجد، وأحياناً انتهت الجماعة الأولى.. إن شاء الله نصلي جماعة مع بعضنا البعض في المسجد هذه حال أخرى، حال أقلّ: نقوم نصلي جماعة مع بعضنا لكن ننجز اجتماع هذه الصفقة مهمة وغداً الترتيب عندنا كذا وكذا، تريد حالا أقل؟ -إن شاء الله لا تريد- لكن الحال الأقلّ: تأخر الوقت حتى خرج وقت الفضيلة- مريد وسائر إلى الله وخرج وقت الفضيلة!!- ، شيء أصعب: حتى ضاق الوقت ودخل وقت الكراهة؛، اصفرّت الشمس أي مالت إلى الاحمرار تكره صلاة العصر، لابدّ أن تصليها لكن دخلت وقت الكراهة، ما الذي جعلنا نؤخر لقاء المحبوب إلى وقت الكراهة؟ محبوب وكراهة !! كيف يجتمعان؟!!! هناك ما هو أسوأ: يصلي على ترتيب بحيث إذا قال السلام عليكم ورحمة الله خرج الوقت، هذا على الحافة، أو ربما خرج الوقت وهو لم ينته من الصلاة بعد، أسوأ من هذا كله خرج وقت الصلاة وهو لم يصلّ… الله!!
سائر إلى الله ويرضى أن يخرج الوقت دون أن يصلّي! سائر إلى أين هذا؟ إلى الله؟! إلى أي شيء آخر لكن إلى الله؟ ووقت اللقاء المفروض لا أتكلم عن النافلة؛ الوقت الذي محبوبك فيه قال لك: هذا وقت لقائي بك فرضاً، لا يقبل السائر إلى الله بذلك أبداً،.

كن مستعدّاً، والذي يألف انتظار الأذان من الله ويروّض نفسه عليه، إن جاءه ظرف من الظروف وفاجأه الأذان كيف تكون استجابته على وجه تلقائي، استجابة فرح بلقاء الله يبادر إليه يسارع إليه، فإذا أذن انتظر. معنى أنّ المؤذن بدأ يؤذن كل شيء يتوقف، لمَ؟ لأنها لحظة خطاب من المحبوب، لحظة تلاوة مرسوم الملك جلّ جلاله يدعوك فيه للقدوم إلى حضرته لتقابله، كلّ شيء يتوقّف عند الأذان، كلّ شيء، لذا حبّذا من إخواننا المؤذنين الذين أكرمهم الله تعالى بجمال الصوت ـ وينبغي أن يُتحرّى جمال الصوت ـ حبذا أن يخففوا من تمطيط الأذان الزائد، يأخذون في الأذان بالجمال وباللحن الحسن الذي يحرك القلوب ويرغبها، لا يكون المؤذن يؤذن بطريقة يقول للناس لا تأتوا لا تأتوا، لا..بصوت جميل وأداء حسن، لكن لا يبالغ قي مطّ الحروف حتى تخرج عن معتادها في اللغة العربيّة وحتى في التّلاوة، لا.. بقدر المستطاع يلطف لماذا؟ لأنّ هذا سيساعد الناس أن تنصت؛ مهما كان الإنسان في ترتيب في عمل أذن؟! ينصت يستمع.. أنت أيّها المريد أطال المؤذن أقصر المؤذن ليس الكلام الآن موجّه لك، لاتقول لما يؤذن الله يهديه طوّل ما خلانا نأخذ بالمسألة، ما هو عذر!!

ثانيا : استشعار معاني الأذان، الأذان مرسوم الإقبال على الله إذاً ننصت:

الله أكبر، الله أكبر..  نقول: الله أكبر الله أكبر، ونحن نعيش الله أكبر، ليس المقصود من قولنا الله أكبر أنه أكبر من غيره، ليس هو المقصود الحقيقي، لأن الله أكبر من أن يقارن بغيره أصلاً؛ لايقارن بغيره أصلاً حتى يقال أنه أكبر منه، لا يقول عاقل بمقارناته (الجبل أكبر من النملة) لا هل يقاس الجبل أصلاً على النملة؟ فإذا كان هذا بين المخلوقات فكيف بمن لا يقاس به شيء ولا يشبهه شيء جلّ جلاله،. إذاً ما المقصود الله أكبر؟ الله أكبر من أن يخطر في قلبك غيره في ساعةٍ يناديك فيها للإقبال عليه، الله أكبر من أن تؤثرعلى إقبالك عليه نفساً أو أهلاً أو مالاً أو كبيرا أو صغيراً في هذا الوجود، الله أكبر من كلِّ انشغال بما سواه، الله أكبر أيضاً مما أظن وأعتقد وأحسن الظن فيه؛ مهما أحسنت الظن به فهو أكبر من ظني به، مهما كان حبي له فهو أكبر من حبي له، مهما كانت حاجتي إليه فهو أكبر من حاجتي إليه، مهما كان تخيّلي لعطائه فعطاؤه أكبر من تخيّلي، الله أكبر… فأرددها وأنا مستشعرٌ لمعناها .

أشهد أن لا إله إلا الله.. إخواني لو أننا نعيش هذه المعاني لهمنا والله عند كل أذان، أشهدُ كلمة أشهدُ فيها لحيظة ارتقاء لك أنت إلى رتبةٍ الله رقّى إليها من أحبّهم ليعطفوا على شهادته جل جلاله (شهدَ الله أنَّه لا إلَه َ إلاّ هوَ والملائكةُ وأولوا العلمِ) من الذي شهد أن لا إله إلاّ الله؟ الله، ثمّ عطف الله الملائكة عليه رفعاً لقدر الملائكة، ثم عطف أهل العلم أيضاً رفعاً لقدر أهل العلم، فإذا سمعت أشهد أن لا إله إلا الله قلها وأنت مستشعر أن شهادتك متصلة بشهادته لذاته سبحانه وتعالى، وصل المعنى؟ أنك تقول أشهد وأنت مستشعرٌ أنّي أشهد شهادة الله شهد بها؛ فأنا أوافق الله على شهادته سبحانه وتعالى، هذا معنى راقي ترتقي إليه، قال بعض العلماء إن الله عز وجل قد رقى الملائكة عندما قال (إنّ الله وملائكته يصلّون على النّبيّ) كيف رقى الملائكة؟ جعل صلاتهم معطوفة على صلاته ذكروا معه سبحانه وتعالى، المقصود بذكروا معه أي بالتبعية وإلا فليس هناك شيء يعادله أو يشاركه سبحانه وتعالى، هذا معنى عندما تسمع كلمة (أشهد) قبل الكلام عن (لا إله إلا الله)، أشهد أن لا إله إلا الله تقولها خلف المؤذن وأنت تستحضر إخراج ما سوى الله من قلبك عند قولك (لا إله) استحضر هذا المعنى، (إلا الله) لم يبق في قلبك إلاّ الله، عندها تقول مادام لم يبق في قلبك إلاّ الله: “رضيت بالله ربّاً، وبسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيّاً، وبالإسلام ديناً“.

أشهد أن محمدا رسول الله.. يقول أشهد أن محمداً… ذكر المحبوب صلى الله عليه وسلم، أحب الخلق إلى قلبك، وأعظم المحبوبين من خلق الله كلهم، عندما تسمع اسم مُحمّد، ما يفعل بقلبك هذا الاسم؟ ماذا يفعل ويحرك في قلبك؟

* قصة : سيدنا بلال رضي الله عنه عندما انتقل الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى – هذه القصة حسنها غير واحدٍ من الحفاظ، لم يستطع سيدنا بلال أن يحتمل البقاء في المدينة لأن كل شيء فيها يذكّره بمواقف كانت بينه وبين المصطفى صلى الله عليه وسلم، فارتحل إلى أرض الشام إلى هذا البلد المقدس المبارك الذي دعى له النبي صلى الله عليه وسلّم، إلى داريّا قريباً من دمشق وتزوّج هناك، ثم استيقظ ذات يوم وهو يبكي فسألته زوجته قالت له ما يبكيك؟ قال رأيت رسول الله البارحة، هل يعني لك شيئ إذا سمعت كلمة رأيت رسول الله؟ تحرك في قلبك شوق إلى أن تراه؟، هو قال في البخاري ومسلم “من رآني في المنام فيسراني حقا” ما قالها عبثاً هو قالها إلا ليحرك في قلبك هذا المعنى، قال: رأيت رسول الله البارحة يقول لي: (يا بلال ما هذا الجفاء أما آن لك أن تزورني) فخرج زائراً في قصة عظيمة منها أنه لما وقف بكى ولم يتمالك نفسه، لقيه سيدنا الصديق رضي الله يا بلال هلاّ أذنت لنا كما كنت تؤذن لرسول الله، فقال: اعذرني يا خليفة رسول الله والله ما استطعت أن أؤذن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في المدينة كنت إذا انتهيت من الأذان ذهبت إلى حجرته صلى الله عليه وسلم وقلت له الصلاة يا رسول الله والآن كيف أقولها، سيدنا عمر يعتذر له، فيقبل الحسن والحسين أحدهما في الثامنة والآخر في السابعة، سيدا شباب أهل الجنة، فيعتنقهما ويبكي يشتمّ فيهما رائحة جدهما صلى الله عليه وسلم، فيسألانه أن يؤذن، فلا يستطيع أن يقاوم الطلب، ويصعد على المكان الذي كان يقف فيه ليؤذن أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: الله أكبر الله أكبر، ضجت المدينة، الله أكبر الله أكبر، صاح الناس في البيوت أبعث رسول الله! تذكروا الصوت الذي كان يؤذن في أيامه صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إله إلا الله فخرج الرجال من بيوتهم خرجوا من أسواقهم أشهد أن لا إله إلا الله خرجت العذارى من خدورهنّ الرجال والنساء خرجوا إلى طرقات المدينة يضجون أبعث رسول الله؟ أبعث رسول الله؟ فلما وصل بلال إلى قوله أشهد أن محمداً رسول الله خنقته العبرة فما استطاع أن يكمل أذانه ونزل من على المكان الذي كان يؤذن منه، قال الراوي فما عرفت المدينة يوماً أشد بكاءً وعويلاً بعد يوم وفاته كيوم قال بلال أشهد أن محمد رسول الله ..

هذه القصة أوردها الله على اللسان الآن في هذا المجلس لنستشعر كلمة أشهد أن محمد رسول الله، الذي لولاه ما عرفت الآذان، ولا عرفت الصلاة، ولا عرفت لا إله إلا الله، الذي لا يتم إيمانك حتى يكون هو أحب إليك من نفسك “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه التي بين جنبيه“، الذي جعل الله سبحانه وتعالى حبه مرتبط به، لم يجعل حبه مرتبط بأحد من خلقه إلا سيدنا محمد (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني -والثمرة- يحببكم الله) – لا يَـثبت لكم فقط أنكم أحببتم الله بل ترتقون إلى رتبة الله يحبكم فيها، فإذا سمعت المؤذن خمس مرات في كل يوم يكرر أشهد أن محمداً رسول الله تعرف أن تقول أشهد أن محمداً رسول الله بعده ترديداً كما هي السنة بقلب حاضر بقلب يستشعر الصلة بهذا الجناب الشريف بهذا الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم، تعرف تقول: رضيت بالله رباً – الذي أرسل إليّ محمداً– وبسيدنا محمد نبياً، وبالإسلام دينا..

حي على الصلاة، حي على الفلاح، استشعرت معنى الإذن، أتطيق أن تجلس في مكانك بعد أن تسمع المنادي بأمر الله يقول لك حيّ على الصلاة؟ تقوم، لاتطيق أن تبقى بعدها، تقول لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم، ما معنى لا حول ولا قوّة إلا بالله، عند قيامك إلى الصلاة تستشعر أنك لا تقوم بقوّتك أنت بقدرتك لكنك تقوم بتوفيقه لك، لا حول عن المعصية ولا قوّة على الطاعة إلا بالله العلي العظيم، هكذا إذا كرر حيّ على الفلاح ..

الله أكبر الله أكبر.. استشعرت معنىً أرقى من التكبير ..

لا إله إلا الله..  ردّدتها معه واستشعرت أن الأذان ابتدأ بسم الله واختتم بسم الله، الله أكبر لا إله إلا الله فتكون حياتك كلها مبدأها من الله ومنتهاها إلى الله سبحانه وتعالى..
ثم إذا فرغ المؤذن صليت على رسول الله كما جاء في الحديث “إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة“، هو غير محتاج لدعائنا نحن بالوسيلة بالمناسبة ، حتى لايداخل قلبك شئ أن الرسول سينالها بدعائك له عيب عيب؛ اعرف قدرك، فهو يبلغها بما آتاه الله له، ولكنه بمحبته لك وحنانه ورحمته بأمته وتعطفه عليها أراد أن ترتقي الأمة هذا المرتقى.. الله الله.
فإذا فرغت من الدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم “اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته انك لا تخلف الميعاد يا أرحم الراحمين” اذكر والديك أيضاً بالدعاء (رب اغفر لي ولوالدي) ولو خمس مرات لأنهم أحق الناس بعد رسول الله وأولى الناس أعظم الناس منة عليك بعد رسول الله، وادعوا لأولادك وذريتك، الدعاء مستجاب بين الأذان والإقامة ثم قم وتوجه إلى المسجد وإذا دخلت صلي ركعتين تحية المسجد مع قبلية الصلاة ثم بعد ذلك أسكن لأن حضورك مع الله في الصلاة مربوط بهذا السكون.

ننصرف من هذا المجلس

ليأتي الحديث في الدرس القادم إن شاء الله كيف نتهيأ للحظة الله أكبر الذي يكون فيها الدخول إلى الحضرة، هناك الله أكبر الدعوة إلى الحضرة في الأذان؛ الدعوة إلى الحضور مع الله عز وجل الدعوة إلى حضرة الحق، لكن الكلام الآن عن الله أكبر أخرى (تكبيرة الإحرام) وهي الدخول إلى حضرة الله ،كان العلماء يقولون: (من صحت تكبيرة إحرامه صحت بقية صلاته) من حضر قلبه في تكبيرة الإحرام حضر قلبه معه عز وجل في الصلاة، أسأل الله أن يرزقنا جميعاً كمال الحضور إنه وليّ ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله ربّ العالمين.

التعليقات

  1. يقول mayssouri:

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    جزاكم الله خيرا على هذه الشارات النيرة

    زادكم الله نورا على نور

    و أسأل سيدي الحبيب علي الجفري أن يذكرني عند سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم

  2. يقول حنان بسيونى:

    جزاكم الله كل الخير

  3. يقول سلوتي ذكري لربي:

    جزاك الله خيرا ياشيخنا الحبيب الجفري فإن معاناة الخواطر في الصلاة لاتنتهي كان لشرحك لناكيف نعيش مع حضرة الله في الصلاة أثر كبير في طرد الخواطر مجرد ورودها اتذكر اني مع حضر ة الله فهذا يشعر بهيبة كبيرة زادك الله من فضله واتمنى لاتتركنا في منتصف الطريق ارجو ان يكون استمرار لهذه البرامج لماتبعتنا في احوالنا مع الله جل جلاله ولكن هل هذا يكفي للسير إلى الله تعالىوالحمدلله رب العالمين لاتنسونا من الدعاء

  4. يقول سلمى:

    ربي من كل الخيرات يعطيكم

    تسلم يا شيخنا و يسلم فمك و أصلك الطيب

    ربي يحميكم

    و الله كلام درر غالية و الله ربي يوفقنا للعمل به
    و يجزينا بالقرب منه…

    آآميييين

  5. يقول Milouda:

    الله,الله,الله…جزاك الله كل الخير

    “اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته انك لا تخلف الميعاد يا أرحم الراحمين”

  6. يقول نور الهدي:

    جزاك الله خيرا ,ان كلامك ينفذ الي قلبي

  7. يقول متابع:

    وفقكم الله يا حبيب

  8. بارك الله فيكم سيدي على هذه المعاني اللطيفة التي ترقق القلوب و تزرع فيها طلب القرب من الله

  9. يقول كوثر:

    جزاك الله الف خير عنا يا شيخ.. كذلك القائمين على هذا الموقع.. ولكن ليت تعديل الخلل يتم بصورة أسرع كذلك رفع الحلقات اولا باول على الموقع.. وشكرا مرة اخرى

    تعليق الإدارة:

    تم توفير المادة والحمد لله من أحد الزوار الكرام، وبمجرد وصولها سيتم رفعها للموقع ..

  10. يقول Mohammed Salah Mohammed:

    السلام عليكم
    متعكم الله بالصحة والعافية
    جزاكم الله كل خير
    و نفع بكم سائر المسلمين
    أسالكم بالله أن تدعو لنا

  11. يقول احمد خلف:

    شكرا جزيلا و بارك الله فيكم

    الله يجزيكم الجنه و يغفر الكم و والديكم و المؤمنين و المؤمنات اجمعين

    لا تنسو لي بصالح الدعاء الله يجزيكم كل خير

    اللهم اني اسألك الخير كله عاجله و اجله علمت به و مال لم اعلمه
    و اعوذ بك من الشر كله عاجله و اجله علمت به و ما لم اعمله

  12. يقول ابو صالح:

    بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً
    وجعلها الله تبارك وتعالى سبحانه في ميزان حسناتكم
    بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً
    بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً
    بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً

  13. يقول محمدفضل:

    وفقكم اللة وهذة تجربة ناجحة وتسهم فى الأرتقاء بتعليم النشىوجزاكم اللة خيراز

  14. يقول ميمونه:

    محاضرة جميلة
    بارك الله فيكم وجعلها في ميزان حسناتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *